الشيخ حسن المصطفوي
215
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بلطف تأثيره يدخل بواطن البدن . لسا ( 1 ) - السمّ والسمّ والسمّ : القاتل ، وجمعها سمام . وشئ مسموم فيه سمّ . وسمّه : سقاه السمّ . وسمّ الطعام : جعل فيه السمّ . والسامّة الموت ، والمعروف السام بتخفيف الميم بلا هاء . والسمّ : الثقب . وسمّ كلّ شيء وسمّه : خرقه وثقبه ، والجمع سموم ، ومنه سمّ الخياط . وسمّ بين القوم يسمّ سمّا : أصلح . وسمّه سمّا : شدّه . والسموم : الريح الحارّة ، تؤنّث ، وقيل هي الباردة ليلا كان أو نهارا ، تكون اسما وصفة ، والجمع سمائم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو النفوذ الشديد بحيث ينتهي إلى خرق وثقب . وبلحاظ هذه القيود تطلق على ثقب حاصل من الإبرة ، والاختلال المتحصّل من المادّة المخصوصة في البدن ، وعلى الريح الحارّة النافذة المؤثّرة المخلَّة في البلاد العربيّة ، والريح الباردة الشديدة في غيرها ، وعلى ذوي القربى النافذين في أمور شخصيّة ، وعلى إصلاح أمور أو تشديدها إذا انتهت إلى نفوذ أساسيّ وتأثير . فالسمّ يستعمل بمعناه المصدريّ وهو النفوذ الشديد والخرق ، وعلى المعنى الاسميّ وهو ما يتحصّل من ذلك النفوذ وهو الثقب والمنفذ . * ( وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) * - 7 / 40 . قلنا في الجمل انّه كلّ شيء بلغ إلى حدّ كماله وتمامه ونضجه ونظمه ، والمراد هنا الحبل الضخم المحكم يشدّ به السفينة وأمثالها ، ومعلوم أنّه غير ممكن وروده في منفذ في ما ثقبه الإبرة أو المثقب للخياطة . ولا يخفى التناسب في التشبيه : حيث إنّ الكفّار بلحاظ توغَّلهم في الظلمة والمادّيّة وسيّئات الأعمال والأخلاق ، مبعدون عن اللطافة والروحانيّة والنورانيّة والصفا ، فلا تناسب بينهم وبين الجنّة الَّتي هي دار النور واللطف والرحمة والروحانيّة . وهذا كدخول حبل ضخم على منفذ دقيق . * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْناه ُ مِنْ ) *
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .